0 معجب 0 شخص غير معجب
132 مشاهدات
في تصنيف فتاوي بواسطة (177ألف نقاط)

أتأكل الأرض أجساد الأنبياء والأولياء وحفاظ القرآن الكريم، أم لا كما هو مشهور عند العامة بعدم أكلها؟ وقد روى الفقيه أبو الليث السمرقندي في كتابه تنبيه الغافلين في باب «فضل الجمعة» حديثًا مسندًا بهذا الشأن؟ [1]

1 إجابة واحدة

0 معجب 0 شخص غير معجب
بواسطة (177ألف نقاط)
 
أفضل إجابة

حكم أجساد الأنبياء والصالحين بعد موتهم

  • إن سنة الله تعالى في أجساد البشر واحدة في حياتهم وموتهم؛ وإنما يمتاز الأنبياء على غيرهم بما هو خاص بمعنى النبوة، وما يتعلق بها لقوله تعالى لرسوله: ﴿إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الكهف: 110] الآية، وقوله له: تلقينًا لجواب طلاب الآية منه: ﴿قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: 93].

  • ومن ثم يذكر العلماء في كتب العقائد أنه يجوز على الأنبياء طروء الأعراض البشرية عليهم من المرض والتعب والجوع والعطش والنوم والموت والقتل؛ لأن ذلك لا يخل بوظيفة الوحي ولا بالتبليغ له، ومثلها فناء الجسد.

  • ولكن ورد في غير الصحاح أحاديث آحادية في أن أجساد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تأكلها الأرض، أمثلها حديث أوس بن أوس في فضل يوم الجمعة الذي فيه إن الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم تُعرض عليه، قال أوس: قالوا: يا رسول الله، كيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ -يعني بليت- قال: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ». رواه أحمد في مسنده وأبو داود والنسائي والبيهقي في الشعب، وفي رسالته حياة الأنبياء وغيرهم، وقد صححه بعضهم وحسنه آخرون منهم المنذري، لكن قال الحافظ السخاوي بعد أن أورد تصحيحهم وتحسينهم ما نصه: «قلت: ولهذا الحديث علة خفية، وهي أن حسينًا الجعفي راويه أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن بديد حيث سماه جابرًا وإنما هو تميم، كما جزم به أبو حاتم وغيره.

  • وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث، ولهذا قال أبو حاتم: إن الحديث منكر، وقال ابن العربي: إنه لم يثبت.

  • لكن رد هذه العلة الدارقطني وقال: إن سماع حسين من جابر ثابت، وإلى هذا جنح الخطيب، والعلم عند الله تعالى».

  • وهنالك أحاديث أخرى، ثلاثة منها بمعنى هذا الحديث ولكنها دونه في السند، ومنها ما هو في تبليغ الملائكة إياه صلى الله عليه وسلم صلاة من يصلي عليه، وقد تكلمنا عليها في أواخر المجلد الثامن من المنار[2].

  • وقد قلت فيها: إنها في مجموعها تدل على أن الأنبياء أحياء في البرزخ؛ ولكن هذه الحياة غيبية لا نعرف حقيقتها، وليست هي كالحياة في هذه الدنيا، كما حققه ابن القيم في كتاب الروح، وغيره من المحققين... إلخ.

  • وجملة القول: إن هذه المسألة ينظر فيها من وجهين:

  • أحدهما: أنها من مسائل الإيمان بعالم الغيب فهي اعتقادية.

  • وما يجب اعتقاده والإيمان به لا يثبت إلا بالنصوص القطعية الرواية والدلالة، وليس فيها نص ظني راجح فضلًا عن القاطع.

  • وثانيهما: أنها من مسائل المناقب والفضائل التي يقبلون فيها الروايات الظنية ولا يأبون إثباتها بما دونها من الضعاف.

  • وبهذا النظر قبل بعض العلماء ما روي فيها وإن كان معلولًا، وحينئذ يقال في كون معناها مخالفًا لسنن الله تعالى في الأجساد، أنها تنظم في سلك خوارق العادات، وإذ كانت ليست بعقيدة واجبة ولا يترتب عليها عمل فلا حرج على من صدَّقها ولا على من أنكرها.

  • ولكن بعض العلماء أدخلوا فيها القياس وهي مما لا يُقاس عليه ولو ثبت، فقالوا: إن جميع الأولياء والشهداء كالأنبياء في هذه المنقبة، وزاد آخرون: العلماء والمؤذنين والمحتسبين، ويتساهل في كتابة هذا المؤلفون المقلدون السطحيون والخرافيون كأبي الليث السمرقندي، وينقلون فيها حكايات سبقهم إلى مثلها النصارى في شهدائهم وقديسيهم، وأن التسليم بهذه الخرافات وعدم إنكار العلماء لها قد كان فتنة للعقلاء المستقلين، منفرًا لهم عن الدين، وقد نبش بعض رجال الحكومة التركية اللادينية الحاضرة بعض قبور الأولياء المعتقدين عند العامة أمام الجماهير منهم فأروهم بأعينهم أنه ليس فيها إلا عظام نخرة، واستدلوا بهذا على أن الدين كله خرافات باطلة، فما يتساهل فيه الخرافيون لتقوية إيمان العوام، قد يفضي إلى هدم إيمان الخواص والعوام.

اسئلة متعلقة

...